المقبل: البوابة الالكترونية للتبيان خطوة على طريق العالمية في نشر التأصيل العلمي

أ.د. عمر بن عبدالله المقبل

أستاذ الحديث بجامعة القصيم

@dr_almuqbil

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى أهله وصحبه أجمعين

أما بعد؛

فإن من البشائر التي تبعث على الفأل والأمل هذه العودة المباركة إلى محاضن العلم هذه العودة التي إرتبطت بالبحث عن جواب ذلك السؤال الكبير كيف أسلك طريق طلب العلم على أصوله ووفق طريقة أهل العلم الراسخين فيه منذ قديم الزمان إلى يومنا هذا ؟

بحمد الله تعالى اليوم الأمر أصبح يعيش واقعاً -بحمد لله- يبعث على الفأل والأمل كما قلت من جهة البحث عن جواب عملي على ذلك السؤال الذي ذكرته آنفاً.

كنا في زمن مضى يبحث الطالب عن أبرز عالم من العلماء ليثني ركبته عنده ويبقى عنده فترة من الزمن ثم ينصرف، ربما بدأ طريق الطلب على غير الجادة ربما دخل مع هذا العالم البحر الكبير في كتب متقدمة أو في متون لا تناسب المرحلة التي هو فيها .

مع هذا الحراك العلمي -ولله الحمد- الذي تزخر به الساحة العلمية وخصوصا في بلدنا -ولله الحمد- ظهرت الحاجة وظهرت الدعوة من قبل ذلك إلى ضرورة التأصيل العلمي للطلاب وأن تكون بدأتهم بالمتون شيئاً فشيئاً جارية على سنة الله الكونية وعلى سنة الله أيضاً الشرعية في التدرج ليأخذ العلم شيئاً فشيئاً كما فسر بعض العلماء كلمة الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره .

بدأت جهود من هنا وهناك على مستوى أفراد من العلماء وطلاب العلم ثم تحولت هذه الجهود إلى تحول نوعي تمثل في وجود مراكز تعنى بالتأصيل العلمي وعلى رأسها مركز التبيان للاستشارات، هذا المركز الذي مقره مدينة الرياض في المملكة العربية السعودية أخذ على عاتقه تبني هذا المنهج المهم جدا، وهو منهج التأصيل العلمي في سائر علوم الشريعة .

فكان بحمد لله تعالى يعني حقق منجزات جيدة وما يطمح إليه أكبر وأكثر تمثل هذا في إقامة دورات علمية تأصيلية في السنوات الثلاث عشرة الماضية في كل عام يقيم دورة علمية تأصيلية تعنى بالبناء العلمي للطلاب المبتدئين على أسس علمية معروفة ومعتبرة عند أهل العلم رحمهم الله تعالى .

بعد هذه السنوات الكبيرة جاءت الحاجة إلى إعادة النظر في تأسيس هذا المركز تأسيساً على نمط آخر يحاول أن يصل إلى مستوى العالمية كما هى آماله وطموحاته، جاءت هذه الترجمة العملية وفق معايير معينة من ضمنها الإهتمام بالجانب التقني الذي يسهل بفضل الله تبارك وتعالى التواصل مع طلاب العلم الذين يستهدفهم هذا المركز في تحقيق رؤيته ورسالته.

فكان من ذلك أن أطلق المركز عدة نوافذ تخدم رسالته ورؤيته التي ربما تلاحظ من خلال الدخول على الموقع، المركز يسعى لتحقيق رسالته في نشر التأصيل العلمي وفق الطرق والأسس العلمية المعروفة من خلال عدة أمور.

 أولها النظام التعليمي وشرح هذا يطول لكن هو في الواقع يستهدف الطالب ويسهل عليه عملية التلقى والتحصيل خصوصاً إذا كان بعيداً أو لا يستطيع الوصول إلى أماكن تحصيل العلم في نفس الجامع الذي يحتضن هذه المناشط .

هذا الطالب أو الطالبة يستطيع أن يسجل في هذا النظام يستطيع أن يتلقى على الشيوخ كذلك أيضاً يمكن التواصل معه من خلال الأسئلة يطرح ما لديه من اشكالات مع الوقت إذا تجاوز الطالب هذا النظام التعليمي وحقق الشروط والمواصفات التي رسمها المركز فإنه في ختام برنامجه يستطيع بإذن الله تعالى الحصول على شهادة إلكترونية تفيد أن هذا الطالب حقق هذا المشروع وذاك النظام .

أيضاً من المشاريع التي تبناها المركز من الناحية التقنية مشروع الاستشارات العلمية وهذه الاستشارات لا تتوقف عند نوع من أنواع العلوم الشرعية بل تمر بهذه العلوم كلها في الفقه مثلا والتفسير والحديث وأصول الفقه وغيرها من التخصصات .

يرسل طالب العلم ما لديه من إشكالات ثم يمر هذا السؤال عبر سلسلة من الإجراءات التقنية التي تضمن حفظ هذا السؤال والاستفادة منه وجدولته وبرمجته وتصنيفه ثم يأتيه الرد من أحد المتخصصين في ذلك العلم الذي سأل فيه .

أخيراً المكتبة التأصيلية وهى تعني بجمع البرامج المرئية والسمعية وكذلك بعض المتون التي قام المركز على طباعتها وأشرف على نشرها .

وبإذن الله تعالى في مستقبل الأيام لدى المركز حزمة من الإجراءات التي تخدم وتصب في تحقيق أهداف هذا المركز التي ترمي إلى تحقيق التأصيل العلمي وفق أعلى المعايير والأسس والجودة التي نتمني بإذن الله تعالى أن نصل إليها من خلال ما ترون أو ما سمعتم ومن خلال إن شاء الله تعالى البوابة الإلكترونية التي ستنطلق بإذن الله قريبا لتكون حلقة وصل بين المركز وبين طلاب العلم على مستوى العالم للوصول إلى الريادة والجودة في موضوع التأصيل العلمي .

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الجهود وأن يوفق القائمين عليها كما أسأله عز وجل أن يبارك ويسدد ويخلف على كل من أنفق في هذا المشروع من جهده وماله ووقته وأن يرزقنا جميعاً العلم النافع والعمل الصالح.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.