مركز التبيان للاستشارات

كيف تضع برنامجك العلمي؟



من سمات أولي العزم التخطيط والتنظيم في أمر دينهم ودنياهم، وبه يعتلون عروش المجد وقطع المفاوز لايكون خبط عشواء كلا، واسأل من قبلك ممن بنى مجدا ونال سؤددا ..

وإذا كان العلم أعظم مجد يناله المرء المؤمن كان حريا بطالب العلم أن يخطط في طلبه وأن يروض نفسه على التنظيم والتخطيط ولا يأنف من التخيط والتنظيم، فطالب العلم هو مشروع تنتظره الأمة..

كل المشاريع قوامها التنظيم والتخطيط، ومن لم يخطط فإنه للفشل يخطط، وتلك مسلمة في إدارة الذات والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها..

وإذا تأملنا بنظرة المستفيد لتراجم الأجلاء من علمائنا فإننا نجد سبقا عجيبا في تنظيم الوقت والتخطيط تفوق ماتجده في دورات تطوير الذات، لكن أين القارئون لتلك التراجم في زمن طغا على طلاب العلم الاشتغال ببنيات الطريق؟ ..

إنك حين تطالع تراجم الأئمة فإنك تلحظ تنظيما دقيقا للوقت وحرصا على الوقت فاقوا به الناس فسادوا وطالع غير مأمور قيمة الوقت عند العلماء للدكتور عبدالفتاح أبو غدة..

ولما كان الوقت رأس مال كل مجد كان حريا بطالب العلم الضن به وحسن إدارته لها ومن أبرز التخطيط والتنظيم للوقت في طلب العلم ألا يكون طالب العلم خليا من البرنامج العلمي.

والحديث عن البرنامج العلمي حديث ذو شجون لطلاب العلم وطالباته وكعبة أسئلتهم : كيف أضع جدولا علميا؟ ومن هذا السؤال تتفرع أسئلة جوهرية أخرى فكان هذا السؤال نهرا لأسئلة طلاب العلم جديرا بالإجابة عنه وعدم إهماله ..

حين يفكر طالب العلم بوضع برنامجه لأول مرة فلابد أن يكون باستشارة مشايخه وأساتذته فالمريض لايمكنه أن يصف الدواء لنفسه وهكذا الطالب حتى إذا اشتد ساعده تمكن من وضع برنامجه بنفسه وأما في أوائل الطلب فلابد من شيخ يوجهه في وضع الخطة فالعلم بحر مغرق لمن لايجيد السباحة.

ومحور الارتكاز في وضع الخطة هو الديمومة (أدومه وإن قل) فقراءة صفحة بانتظام خير من قراءة 10 في الأسبوع بلا انتظام، وحفظ حديث واحد يوميا ومسألة فقهية يوميا خير من دورة مكثفة ينقطع عندها الطالب بانتهائها؛ فلذلك كانت المجاهدة في الثبات من أبرز وأشد ابتلاءات الطلب.

و ينبغي أن تكون الخطة مرنة لظروف طالب العلم فلابد أن يضع باعتباره العوارض الصحية وضغوط العمل إن كان موظفا وأعباء الدراسة إن كان دارسا ويضع تعويضا لأيام الشدة وكذلك متطلبات الدعوة إن كان داعيا.

وينبغي أن يكثر الطالب الضراعة إلى الله في الإعانة على الحفاظ على برنامجه العلمي والالتزام بها ومما يمكنه من ذلك الاستعانة بزملاء نجبة إن وجدهم وإلا فليسر لوحده وليتخذ من كتب التراجم غنية عن الناس ..

وينبغي أن يتذكر طالب العلم أن الحصاد تراكمي فلا يستبق النتيجة كيلا ينقطع وطلب العلم طبخ على نار هادئة ولامكان لعجول في طلب العلم.

ويمكن لطالب العلم الاستفادة من الخطط العلمية لكليات الشريعة وبعض الدورات العلمية التأصيلية بمايتناسب مع ظروفه ووظائفه مع تدوين أسئلته ومايستشكله على العلماء الذين يتيسر لهم ملازمته وحضوره.

وانخراط طالب العلم في المؤسسات العلمية والدعوية أمر جيد لكن لامناص للجاد من وضع جدول علمي خاص به وفق طاقاته وميوله لايتعطل إن تعطلت المؤسسة التي ينتمي لها أو ألغي البرنامج لأي سبب من الأسباب الإدارية أو المالية فلايكون تحصيله رهن الظروف.

هذه بعض ماتيسر من شذرات وتوجيهات في وضع الخطة العلمية والباقي هو على طالب العلم أن يبدأ ويمسك القلم ويضع خطته.

 

مركز التبيان للاستشارات 

1/2/1438هـ 



جميع الحقوق محفوظة لمركز التبيان للاستشارات