مفهوم التأصيل العلمي وأهميته !
تم النشر: 0000-00-00 00:00:00

 

لم يتفق الباحثون على تعريف محدد للتأصيل العلمي مع كثرة استعمال هذا المصطلح لدى طلاب العلم، وإنْ كان معناه العام يرجع إلى وجود أصول وأُسس يقوم عليها البناء  العلمي، وتختلف من علم إلى آخر، ومن ثَم فالتأصيل العلمي يعني: وجود أصول وقواعد عامة يرجع إليها الطالب في كل فن، وبعبارة أخرى: هو أن يعتمد الطالب على الأصول العامة والقواعد التي يرجع إليها في العلم الذي يدرسه، بحيث لا يبقى له بعد التأصيل إلا البناء والاستزادة العلمية.

 

ويقال: (طالب علم مؤصَّل في فن ما) إذا كان ملمًّا بالقواعد العامة التي تبنى عليها المسائل الفرعية لهذا العلم، إذن فالتأصيل مرحلة علمية أولية يمر بها طالب العلم حتى يصل إلى إتقان العلوم، وعلى هذا فهي الطريقة التي يصير بها طالب العلم متمكنًا في فنّه، وبالطبع مع الإخلاص والعمل، فإذا رافقه صدق مع الله، وحسن نيّة، وكُتب له التوفيق، فإنه سيتجاوز مرحلة الطلب إلى أن يصير عالما! ولهذا يُنصَح طالب العلم بإتقان أساسيات وأصول كل فن يريد أن يتعلّمه.

 

ولكي يكون تأصيله صحيحًا، ومثمرًا، فعليه أن يسير في طلبه على خطة تناسب حاله، ورغبته، ووقته، بمعنى أن يضع المنهج التطبيقي للتأصيل العلمي وفق الأصول والقواعد المقررة عند العلماء، فيحدد الطالب العلوم التي يقدّمها، والعلوم التي يؤخرها، والزمان، والمكان، والأستاذ، ونحوها من العوامل التي تنتهي به إلى التأصيل، وعلى هذا فالخطة (أو منهج الدراسة) يختلف من شخص إلى آخر بناء على حال كل طالب، فقد تكون الخطة نظامية يدرسها الطالب في معهد، أو مركز، أو كلية، بحيث تكون إلزامية، وقد تكون شخصية يضعها الطالب بنفسه بما يناسب حاله، ووقته.

 

إنَّ التأصيل العلمي هو الطريق إلى إتقان العلوم، وفهم حقيقتها، والوصول إلى المراد منها، وبالتالي تخريج العلماء في كل علم، فكما أنَّ البناء الحسّي يبدأ بوضع الخطة المناسبة، ثُم وضع الأساسات، ثم إقامة البناء، فكذلك أيضًا بالنسبة للعلوم.

 

فمن سار على غير هذا الطريق، ولم يُتقن أصول العلم، وقواعده العامة، لم يصل إلى مبتغاه؛ لأنه لم يسلك الطريق المناسب، (فالسفينةُ لا تَجْري على اليَبَسِ)، وقد يقضي سنوات يقرأ في علم ما دون إتقان أصوله، أو يدرس دون خطة مناسبة، تناسب حاله، فينتهي به الحال إلى أن يكون مثقفًا في هذا العلم، عرف فيه أشياء، وفاته أشياء أخرى، تصيبه الحيرة في بعض مسائله، وليس لديه قانون عام في هذا العلم، يرجع إليه في المسائل الجزئية، فربما عرف بعض دقائق هذا العلم، ولكنه غفل عن أساسياته التي ربما أتقنها صغار طلبة العلم الذين ساروا على نهج التأصيل، بحيث إذا ما فعلنا موازنة بينه وبين هذا الطالب المبتدئ لوجدنا فرقًا، فهذا (المثقف) قد يستطيع إدراك بعض المعارف المستفادة من طول القراءة، ولكنه لا يستطيع أن يلمَّ بأطراف هذا العلم، ولا أن يُخرِّج جزئياته على القواعد العامة لهذا العلم، ويبقى تائهًا! ولكن الطالب المبتدئ سنجد أنه قد بدأ بإتقان الأصول العامة لهذا العلم التي يُرجَع إليها في كل جزئياته، ولكنه - لأنه ما زال في بدء مرحلة الطلب - لا يعرف جزئيات هذا العلم، ومسائله الفرعية، ولكنه سيصل إليها بالتدرج من متن محتصر إلى متن مبسوط، بحيث يكون هذا الطالب متقنا لهذا العلم بأصوله وفروعه، وملمًّا به.

 

إنَّ الواقع يثبت لنا ذلك فقد رأينا أشخاصًا قضوا أعمارهم في طلب العلم – زعموا -من غير منهج، وعلى غير أصول، ولا نجد منهم من تميز، أو أتقن،  وجاء بعدهم من إخوانهم من درس الأصول، وأصّل نفسه، فتجاوزهم، وهم مازالوا على حالهم!

ولعلّ هذا هو ما يفسّر الحيرة التي تنتاب بعض الطلاب من كثرة الدراسة دون حصول الفائدة المرجوة.

 

إعداد

مركز التبيان للاستشارات

20 شوال لعام 1436 هـ

التعليقات :
زياد مصطفى الاخرس 2015-08-05 20:43:27

السلام عليكم ورحمة الله انا من الاردن واعيش في الكرك ولا يوجد عندنا طالب علم قوي او عالم اتأصل على يدية فكنت اقرأ الكثير من الكتب واحاول كثيرا طلب العلم ولكن كان دائما ينقصني ضبط المسائل بالشكل الصحيح . ثم درسنا في الاكاديمية الاسلامية المفتوحة وكان ممن درسنا شيخنا الفاضل الدكتور عبدالله الغفيلي حفظه الله ولكن اريد لن انبه الى مسألة وهي ان طالب العلم في هذه المرحلة يريد ان يضبط مذهبا معينا ثم ينطلق لتخريج مسائله وقد كان مما تفلت كثير مما تعلمناه في الاكاديمية كثرة آراء العلماء في المسألة الواحدة. وانتم اعلم منا بطرق تحصيل العلم واعتذر عن تطاولي على شيوخي ولكن مجرد رأي اظنه سيكون انفع لطالب العلم. حفظكم الله جميعا وجعل عملكم في ميزان حسناتكم
إضافة تعليق :
الاسم ثلاثي *
البريد الالكتروني *
عنوان التعليق *
 
التعليق *