هل تجاوزت الثمانين ..!
تم النشر: 0000-00-00 00:00:00

انقضى العمر،
لم تعد هناك فرصة ،
تجاوزنا السن ،
كبرنا ،

إلى غيرها من العبارات التي قد يقولها أو تُقال لمن أراد الطلب متأخرًا، فتخمد عزيمته، وتثبط همته ويحرم الخير الكثير، فلا تصغ لهذه الكلمات ولا تعط لها اهتمامًا، طالما أنك رمت العلم فاسلك الطريق وتوكل على الله واستعن به وأشعل همتك

ولا يغرنك قول القائل بأنك لن تسطيع، وأن التعلم لا يكون أبدًا إلا في الصغر وأن الأوان قد فات! وأن.. وأن..  فهو يهرف بما لا يعرف، ويقيس  كل همة على همته المتدنية وعزيمته الخامدة!

ألا يكفيك أن تدخل في جملة قوله صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة)([1])، وكما قال العلماء: لم يشترط صلى الله عليه وسلم إدراك العلم بل مجرد سلوك الطريق يسهل الله لك به طريقًا إلى الجنة، الجنة التي هي أقصى أمانينا، سلعة الله الغالية التي تبذل لها الأنفس والأرواح.

ثم هل تظن أنك أول من رام العلم كبيرًا؟! 

وأن أحدًا لم تصبو نفسه إلى مثل ما تصبو إليه نفسك؟!

وأنه لا يوجد من نجح في ذلك، بل وأصبح ممن يؤخذ عنه العلم، ويرحل إليه الطلاب، ويشار إليه بالبنان؟

فالشواهد والأمثلة على من طلب العلم في سن متأخرة كثيرة وشاهدة على نجاحهم ،، ولماذا نذهب بعيدًا؟!  فهل كل الصحابة رضوان الله عنهم عندما تعلموا، بل عندما أسلموا  هل كانوا صغارًا! وهم الذين أوصلوا إلينا كل هذا العلم، ألم يسلم أبو بكر -رضي الله عنه- وقد قارب الأربعين من عمره؟ فهل طلب العلم مبكرًا! بل هل حفظ القرآن صغيرا!!

وهذا صالح بن كيسان من التابعين يحكى أنه طلب العلم كهلًا([2])،  والقفال الشاشي الشافعي طلب العلم بعد الأربعين، والأعجب منه أن ابن الجوزي طلب علم القرآت في الثمانين من عمره!  فهل تجاوزتها أنت؟! فإن لم تكن تجاوزتها فلا تزال الفرصة قائمة!!

وفي العصر الحديث تجد الوقاد (خالد الأزهري) الذي عُيِّرَ بجهله فبدأ الطلب كبيرًا في السادسة والثلاثين من عمره، وترك لنا شروحًا هي من أفضل الشروح لبعض المتون النحوية كالآجرومية والألفية..

فإن أردت العلم حقًا:  فدعك أولًا من المثبطين والمضعيفين للهمم،  واقرأ في سير العلماء من السلف، وخذ قبسا من همتهم، وسر على طريقتهم في الطلب ثم حاول أن تختصر على نفسك الوقت وتدرك ما لم تستطع إدراكه من قبل بأن تستفيد من تجارب غيرك، لكن،، إياك والتعجل في الطلب فكما قال الزهري: من رام العلم جملة فاته جملة!

وضع نصب عينيك:  أن تصل متأخرا خير من ألا تصل..

وبعد كل هذا فإن لم تحصل من العلم الكثير فيكفيك تحصيل ما يقيم عبادتك، فإن كان طلب العلم فرض كفاية إلا أن هناك علم واجب على كل مسلم وهذا قد يغيب عن الكثرين فيرون العلم حكرا على فئة دون أخرى.. في حين أن كل علم يحتاج له الإنسان ليقيم عقيدته وعبادته ومعاملاته فتعلمه فرض عيني عليه، فإن لم يكن من ذلك إلا صلاح معتقدك وحسن عبادتك وسلامة معاملاتك فكفى به هدفا تسعى من أجله ونسعى له جميعًا..

 

اعداد مركز التبيان للاستشارات

11 ذو القعدة 1437هـ


[1])) صحيح مسلم رقم: ( 2699)

[2])) تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للذهبي (ت التدمري)  9 / 178

 

التعليقات :
إضافة تعليق :
الاسم ثلاثي *
البريد الالكتروني *
عنوان التعليق *
 
التعليق *