مقاعد الجامعة أم ثني الرُّكَب...!
تم النشر: 0000-00-00 00:00:00

الدراسة النظامية أم التتلمذ على الأشياخ؟ مقاعد الجامعة أم ثني الركب؟

سؤال يُطرح كثيرًا، وآراء متباينة، ولكل تعليلاتُه ومبرراتُه. التي قد تكون منطقية أحيانا ومبالغ فيها أحايين!.

ومن الآراء التي تطرح أن الدراسة على الشيخ هي الأصل وهي الأصح والأسلم، هي التي تبني طالب العلم، خلافًا للدراسة بالجامعة حيث الاعتماد على المذكرات والتلخيصات وليس المتون والشروحات، حيث الاهتمام بالمقرر والمحذوف لا باللازم والمطلوب، فَهَمُّ الطالب في الجامعة:ما الذي سوف يأتي في الاختبارات لا ما الذي يؤصل وينمي الملكات! حتى إن البعض يرى فيمن يكتفي بالدراسة النظامية أنه ليس إلا مثقف في العلوم الشرعية، أو على الأكثر لديه شيء من الأسس التي لم يُبنَ عليها بعد..

وعلى الجانب الآخر هناك من يرى أن الدراسة بالجامعة هي التي تؤصل ونؤهل الطالب ومسألة أهتمام طالب الجامعة بالمذكرات وليس المتون، وبالاختبار أكثر من التأصل، فهذا ليس على إطلاقه في كل الجامعات ومع كل الطلاب؛ فأصحاب هذا الرأي ينظرون للجامعة نظرة أخرى: حيث الاستراتيجيات العلمية والتعليمية/ والتدرج المنهجي، فيرون فيها الدراسة الأكاديمية التي تسير وفق أنظمة ومعايير قد أجري عليها دراسات وصارت معتمدة، أما الطالب الذي يدرس خارجها فهو يتنقل بين المتون كما اتفق له،فقد يدخل في مرحلة قبل سابقتها وقد تغيب عليه بعض البديهيات..

وللإنصاف فالدراسة على الشيوخ أيضًا تسير وفق منهجية وتدرج،ولطالما خرجت للأمة علماء،فهي ليست دراسة عشوائية كما يظن..

وهناك من يبالغ في الأمر فيصور الطالب الذي يدرس فقط لدى شيخه بالتبعية وأنه مغيب العقل والفكر، يسير كما يوجهه شيخه بلا فهم!!  وفي هذا الرأي من الإجحاف ما فيه.

ولا شك أن الأصل في الطلب أنه بدأ بالمسجد وينتهي إليه، فهو طريقُ أسلافِنا، فما منهم من أحدِ إلا وثنى ركبتيه عند شيخه، ينهل من علمه وأدبه، ولا يختلف اثنان على هذه الجادة في الطلب.

ثم كانت الدراسة في المعاهد والجامعات والصروح العلمية المبنية على أسس منهجية واستراتيجيات تعليمية وخطط نظامية، لا تنكر أهميتها..

ومن الموضوعية في الحكم أن يقال أنه لا تعارض بينهما، فكلاهما يكمل الآخر، ولعلي لا أتجاوز إن قلت أن كلًا منهما لا يغني عن الآخر..

فما الذي يمنع طالب العلم أن يلحتق بالدراسة النظامية المنهجية بالجامعة، وفي نفس الوقت يؤصل نفسه ويسلك جادة السلف على يد شيوخه فيجمع بين خيرين؟

أما من  لم يجد للجامعة سبيلًا فلن يعدم فائدة بالدراسة على الشيوخ، لا سيما مع بدء انتشار الصروح العلمية الأخرى كمراكز التأصيل العلمي التي حددت لنفسها منهجيات وفق المعايير المعتمدة والمجربة فجمعت بين مزايا الدراسة النظامية وجادة السلف في ثني الركب عند شيوخهم..

 

اعداد مركز التبيان للاستشارات

21 رمضان 1437هـ

التعليقات :
إضافة تعليق :
الاسم ثلاثي *
البريد الالكتروني *
عنوان التعليق *
 
التعليق *