الـطلـب الإلـكترونـي
تم النشر: 0000-00-00 00:00:00

لقد صارت حلقات التحفيظ مقرأة إلكترونية، ودرس الشيخ فصلا افتراضيا، والتقلب بين الكتب جولة بفأرة الحاسوب، وساعات البحث أضحت ضغطة زر على خانة البحث في الشاملة أو الموسوعات، بل وأوقات النسخ والكتابة وتحبير الخطوط وغيرها.. باتت تتم في ثوان معدودة ببرمجية يسيرة ..  فهل تراها نعمة أم نقمة هذه؟

 

هناك من يرى أن تلك الوسائل تؤدي إلى تكاسل الطلاب من ناحية، وضعف قدراتهم البحثية من ناحية أخرى، إضافة إلى افتقاد طالب التعلم عن بعد التواصل الفعلي بينه وبين أستاذه من جانب، وبينه وبين أقرانه من جانب آخر وما يترتب على هذا من فقدان فرصة لتعلم من نوع آخر من خلال هذا التواصل..

 

ولا شك أن في هذا الرأي شيء كبير من الصواب، فبالفعل الاعتماد الكامل على هذه الوسائل يورث شيئا من التكاسل، ويقلل من فرصة خبرة الطلاب البحثية، علاوة على أن الطالب الذي يبحث بنفسه يطالع الكتاب، ويقرأ، ولربما استوقفته مسائل وموضوعات استفاد منها، أو لربما أعيته فسأل عنها، أمَّا الطالب الذي يقتصر على البحث عبر الموسوعات الإلكترونية فلا شك أنه يعدم هذا الاطلاع الواسع، ومن جهة التواصل مع الشيخ فتجد فعلا أن الطالب قد يفوته شيئا كثيرا من التعلم من سمت وطريقة تعامل استاذه إن فقد التواصل المباشر.

 

وعلى الجانب الآخر هناك من يرى أن ذلك من نعم الله تعالى علينا في هذا الزمن الذي ضاقت فيه الأوقات، وَكَثُرَتْ فيه الانشغالات، وهناك من لا تمكنه ظروفُه من قطع المسافات كالنساء مثلا فيكون في التعلم عن بعد طريقًا كان مغلقا قبل ذلك، وهناك من قد تحول ظروف عمله دون حضوره الدروس، فتكون هذه الوسائل بديلا لا غنى عنه، وهناك من تضيق ذات يده عن تكوين مكتبة كاملة، فلعل في المكتبات الإلكترونية حلا لمثله، وإن كان  الطالب بهذا سيحرم من لذة النظر للكتاب، والتقلب بين ثنايا صفحاته، وحلاوة حضور الدرس على شيخه، ومتعة الحوار معه، وفوائد المذاكرة مع زملائه وأقرانه، إلا أن هذا هو المتاح له، فليغتنمه..

 

ولنكن منصفين، فهذه الوسائل كم كانت سببًا في تمكين الكثيرين من طلاب العلم من الطلب أو من مواصلته، ورغم ما لهذه الوسائل من عيوب لا تخفى بيد أنه لا يمكن أن ننكر مزاياها  كتوفير الوقت والمال والجهد، وإتاحة فرصًا للتعلم لمن لا تمكنهم ظروفهم من السفر والرحلة في الطلب كالعاجزين عن ذلك والنساء والمنشغلين، إضافة إلى المزايا الكبيرة لاستخدام التقنية في للبحث، فعلى سبيل المثال تجد أن البحث الإلكتروني قد يأتي بنتائج تأخذ من الوقت الأيام الطول والأسابيع بل والشهور للحصول عليها بدونه، بل قد يأتي بأشياء لا تخطر ببال الباحث - وإن كان بعضها قد لا تكون نتائج معقولة أصلا- لكننا نتحدث عن الغالب.

كم وفرت هذه الوسائل مكتبات متنقلة ترافق طالب العلم أينما كان وحيثما حل! وكم ساعدت على الحفاظ على تراث علمائنا الذين رحلوا عنا وستبقي لأجيال قادمة تراثا لا أحسبهم يستغنون عنه.

 

إن من لا يحبذون هذه الوسائل يذكروننا بمن كان قديمًا يرفض اختراع  (الآلة الحاسبة) من حيث كونها تقوم بالعمليات الحسابية التي ينبغي على التلميذ تعلمها لتشيط ذهنه، وإن كان له في ذلك وجه إلا أنه بموازنة بسيطة بين تعلم التلميذ للأساسيات ثم استخدامه للتقنيات فيما بعد تم حل هذا الإشكال، وكذا في مثل هذه البرمجيات والموسوعات، فليتأصل طالب العلم جيدًا على سبيل المثال في كيفية تخريج الحديث، ويتدرب ويمارس بنفسه من الكتب حتى يصل إلى مرحلة يشتد فيها عوده ويكون قادرًا متمكنا من ذلك بيد أن الوقت أضيق من أن يقوم بكل عملية يدويًا، فحينها يمكنه أن يستخدم هذه الوسائل توفيرا لوقته.

 

وطالب العلم متى ما تيسر له طلب التعلم على شيوخه مباشرة كما كان أسلافه فعليه فعل ذلك، ولتكن باقي الوسائل مساعدة له موفرة لكثير من وقته الذي هو رأس ماله فلا يعتمد عليها كليا ولا يتركها بالكلية فيتخذ بين ذلك سبيلا..

أما الطالب الذي لا حيلة له إلا هذه الوسائل فلن يعدم فائدة ان يصير طالبًا إلكترونيًا، وما لا يدرك جله لا يترك كله..

 

إعداد مركز التبيان للاستشارات.

7 / 9 / 1437هـ

التعليقات :
ابومحمدبشير 2016-08-16 09:48:56

السلام عليكم حقا ان هذه الوسائل العجيبة والتي لم تكن حتى لتخطر في البال كيف ان كتاب يمكن جعله في قرص بل مكتبة ومكتبات فهي نعم للمسلم ولطالب العلم نقم لمن لايقدر هذه النعم ومنه فطالب العلم هو متزن في استعمال هذه الوسائل متصل بشيخه مباشرة وان تعذر الامر استعمل هذه الوسائط ولا ينقطع وليحمد الله على هذا التيسر
إضافة تعليق :
الاسم ثلاثي *
البريد الالكتروني *
عنوان التعليق *
 
التعليق *