تجارب السابقين في الطلب...!
تم النشر: 0000-00-00 00:00:00

مما لا يتصور فيه مراء أن حياة طالب العلم العلمية مهما طالت فلا تكفي بأن يخوض فيها كل التجارب ليكتشف بنفسه نتائجها، لذا فلزما عليه أن يستفيد من تجارب غيره، وينهل من خبرتهم، فكما أن العلم تراكمي، فالخبرات والتجارب أيضًا كذلك؛ ولذلك  فمعرفة سِيَرِ السابقين من العلماء وطلاب العلم لا تكمن فقط أهميتها في شحذ الهمة ، بل وفي اكتساب الخبرات في كيفية التعامل مع العوارض التي قد تطرأ على الطالب أثناء طلبه ليرى كيف تعامل السابقون معها، وكيف تخطوا هذه الصعاب أو كيف عايشوها ، ولا يَتَصَوَّر الطالب أنه في غنى عن ذلك! وإن سلمنا بأن له من الذكاء ما يمكنه من البحث عن حلول أمثل، لكن أحدًا لا ينكر أن العمر أقصر من أن يخوض الإنسان كل التجارب بنفسه،، ناهيك عما لديه من انشغال بالعلم وطلبه وفي هذا الكفاية في شغل الوقت..

وليس فقط الإفادة من تجارب السابقين في حل المشكلات والتعامل مع العوارض، بل في طريقة الطلب، فلا يتصور أن كل طالب عليه أن يرسم منهجًا جديدًا للطلب لا يحاكي فيه أحدا، ولا يشابهه فيه أحد!

وقد أثبتت التجارب أن الطلاب الذين حاكوا طريقة السلف في التعلم والذين ساروا على منهجية السابقين وصلوا خلافًا لغيرهم ممن قد يضيع وقته بعيدا عن الشاغل الأهم وهو تحصيل العلم، ولا يعني هذا  محاربة التجديد والابتكار في منهجيات الطلب واستراتيجيات التعلم، أبدًا.. لكن نسف المنهجيات القديمة والسخرية منها وتصور أنها لن تصلح بحال هو ما ننتقده، والتجديد لا يعني أبدًا ذلك، بل من المعلوم وأن كل تطوير ينبني بلا شك على سابق له..

والعجيب أننا نجد لو أن إنسانًا أراد الدخول في مشروع ما, تجده يسأل السابقين له ويجمع تجاربهم ويحاول أن يستفيد منها وحتى من أخطائهم، ثم إذا ما جئنا لطلب العلم انقلب الأمر تمامًا وتجد استنكارا على الإفادة من تجارب السلف فيها  وتهكما  واتهاما لنا بأننا نحصر أنفسنا في بوتقتهم وأن .. وأن ..  فأي تناقض هذا!!

فأعجب ممن يعيبون على طريقة التكرار مثلا من أجل الحفظ بل قد يعيبون الحفظ نفسه!  ولا أرى ذلك إلا قصورا فيمن يعيب لا فيما يعاب، وقبل التشتت هنا وهناك أنظر كيف كان صحب النبي صلى الله عليه وسلم يتدارسون سنته لترى المنهجيات الحقة التي خرجت من؟! حفاظ الوحي ونقلته فها هو  أنس رضي الله عنه يقول:  " كنا نكون عند النبي صلى الله عليه وسلم فنسمع منه الحديث فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه .

وخلاصة القول ..

أفد من تجارب السلف وأضف إلى عمرك أعمارًا افتراضية من تجاربهم وخبراتهم فهذا غنم لوقت جديد غير محسوب وادخر عمرك للتحصيل ، نسأل الله أن يبارك في أوقاتنا كما بارك في أوقاتهم..

 

اعداد مركز التبيان للاستشارات

23 شعبان 1437هـ

التعليقات :
إضافة تعليق :
الاسم ثلاثي *
البريد الالكتروني *
عنوان التعليق *
 
التعليق *