لَحَنْتَ يا سيبويه...!
تم النشر: 0000-00-00 00:00:00

قالها له شيخه حماد بن سلمة فكانت بدايته، فلم يجعلها نارًا تحرق رغبته وتفت عزيمته، بل كانت شعلةأوقد منها فتيل همته،فأظهرت له ما خفي عليه مما يحتاج أن يطلبه، وحددت له طريقه الذي يسلكه ليصبح بعدهعلمًا من أعلام النحو..

                         

فكان من الممكن أن تصير هذه العبارة سببًا في انقطاعه عن الطلب- مثلما يحدث لبعض طلاب العلم- لا سيما وسيبويه أعجمي اللسان، لكن كيف تراه يكون حال الطالب الذي يتوقف عند أول عثرة كهذه والطريق شاق وطويل ومليء بالمصاعب والسائر فيه يجاهدها ليصل إلى بغيته؟!

فالعثرة الأولى عنق زجاجة بالنسبة لطلاب العلم،فإما أن يمر بعدها أو يتوقف عندها، وسيبويه اتخذ منها بداية تحول طريقه إلى تعلم ما عِيْبَ عليه فيه وإن كانت وجهته بداية دراسة الحديث والفقه، بَيْدَ أنه قد حول طريقه إلى طلب النحو لما وجد احتياجه إليه ليقيم لسانه ..

 

قال: " لا جَرَمَ والله لأطلبنَّ علمًا لا تُلَحِّنَنِّي فيه أبدًا"

ولو تأملت مقولته لوجدتها تجمع عديدًا من المعاني التي يضاء بها طريق الطلب:

ففيها قبول التلميذ لنقد شيخه -حتى وإن أغلظ عليه- وهذا ما يفتقده اليوم الكثير من طلاب العلم، وفيها من التحدي والإصرار على أن يكون خطأه طريقًا للصواب، وليس هذا بالأمر بالهين! لكنه ليس بالمستحيل أيضًا، وفيها من الثقة بتوفيق الله له ما جعله يكاد يجزم بأنه لن يلحنه أستاذه أبدًا.

ولله در القائل:

اصبِر عَلى مُرِّ الجَفَا مِن مُعَلِّمٍ

فَإِن رُسُوب العِلمِ في نَفَراتِهِ

ومن لم يذق مُر العَلُّم ِ ساعةً

تجرع ذُل الجهلِ طُول حياتِهِ

 

فلا ينتظرن طالب العلم أن يتقلب في طريق الطلب بين ثناء أستاذ، وشكر رفقاء،وسهولة خطى، وكأن الطريق ممهد متشوق أن يسلكه! وكأن العلم مفتقر لأن يطلبه! بل عليه أن يدرك أنه حتمًا سيتعثرثم ينهض، ثم يتعثر.. إلى أن يُثَبِّت خطاه على الطريق، فإن ظلَّ ينظر لمكان عثرته متحسرًا،فبشره بأنه لن يخطو خطوة واحدة على طريق الطلب!  وإن نظر لها متأملًا لأسبابها نجا مما بعدها من العثرات..

 

اعداد مركز التبيان للاستشارات

24 رجب 1437هـ

التعليقات :
إضافة تعليق :
الاسم ثلاثي *
البريد الالكتروني *
عنوان التعليق *
 
التعليق *