ياطالب العلم ابدأ...
تم النشر: 0000-00-00 00:00:00

يقول الله تبارك وتعالى لنبيه محمدا صلى الله عليه وسلم (فإذا عزمت فتوكل على الله ) وما أجمل أن يستحضرها طالب العلم وهو يقطع الأيام والليالي في السؤال عن المنهجية المثلى والكتاب الأمثل حتى صرف بالسؤال عن العلم وانشغل بالوسيلة عن الغاية وهو يحسب أنه يحسن صنعا.

إن كثرة المناهج لم توضع لتشتت طالب العلم وإنما وضعت لاختلاف قدرات الناس فما يصلح لعلان لا يصلح لفلان؛ لذلك كان من علامات خذلان طالب العلم أن يستمر بالسؤال باحثا عن الأفضل، ولو انشغل بالعلم ولو على منهجية مفضولة، لحصل علما.

كثرة الأسئلة والاستشارات دون أن يعقبها انطلاقة ليس من شأن أهل العزم والجد في الطلب، والله تبارك وتعالى يقول (خذوا ما آتيناكم بقوة) بجد واجتهاد.

إمضاء الوقت في المقارنة بين المنهجيات لمن تلبيس إبليس على بعض طلبة العلم وإن أول عقبة في طريق الطلب وأول بلاء هو البداية فإذا ظفر الشيطان منه لم يتجاوز طالب العلم عتبة العلم.

(فإذا عزمت فتوكل على الله) ركنا الإنجاز لكل مشروع مهما عظم وبدونهما لايمكن الانطلاق ولا البدء وأعظم المشاريع طلب العلم فبهما يحلق طالب جناحيه في سماوات العلم.

(ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) ومجيئها في سياق آيات الأمر بالاستزادة من العلم ليومئ إلى أهمية العزيمة وضرورة تحليه بها وإن آية صدق الطالب في دعائه لربه (وقل رب زدني علما) امتلاكه للعزيمة (ولم نجد له عزما).

ليس النبوغ في العلم الشرعي خاصة هو بمحض الذكاء وواهم من يتصور ذلك وإنما ملاك الأمر في الصدق مع الله والمداومة والمجاهدة والتوكل عليه فكم من متوسط ذكاء فاق ونبغ فطلب العلم لايتطلب عبقرية فذة بقدر تطلبه للصدق مع الله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).

لقد بات مزعجا عند كبار طلبة العلم كثرة استفسارات صغار طلبة العلم عن أفضل منهج وأفضل متن وأفضل منظومة سنين عددا دون أن يبرحوا مكانهم كما تقول العامة "مكانك سر" وصار مقلقا لكثير من المعتنين بالمنهجية والتأصيل العلمي تنقل الطلاب بين المشايخ والأساتذة دون أن نجد للطالب حراكا فعليا.

هدر الأوقات في السؤالات والتنقل بين حلق العلم أعراض لداء ضعف العزيمة المستشري بين طلاب العلم وإن علاجها يكمن بـ (فإذا عزمت فتوكل على الله) ولاشك أنه وقوف عند صورة العلم دون حقيقته وتلبيس من الشيطان لطالب العلم ليقطع عليه الطريق.

إن امتهان الطالب للأسئلة والاستفسارات وإدمانه الاستشارات دون الانطلاق مرخ للعزائم ومثن للهمم ومبدد للطموح وفت في عضد الطالب حتى تمضي عليه السنين بلا إنجاز يذكر ناهيك أنه علامة على عدم إدراكه لأهمية الوقت عند العلماء.

إن الرهب من المشروع العلمي الذي يكيده الشيطان على طالب العلم لثنيه لايجابه بكثرة الأسئلة والتنقل بين المشايخ وإنما بمجاهدة النفس على الانطلاق في المشروع العلمي الذي يرسمه له شيخه الذي يثق به بمجرد أن يفترق عن شيخه ويخلو بمكتبته.

وليعلم أن تعدد المنهجيات لاتعني تعارضها وإنما يضعها الشيخ لطالبه بالنظر لقدراته وظروفه وميوله واختلافها من شيخ إلى آخر ومؤسسة علمية إلى أخرى حتمي وطبيعي فليست المنهجيات إلا وسيلة إلى رتبة التحقيق العلمي الذي له طرق عدة ومن هنا كان اختلافها كالجداول المؤداة إلى نهر واحد.

فياطالب العلم : ابدأ واعزم وتوكل على الله ولاتكثر التفاتا فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.

التعليقات :
إضافة تعليق :
الاسم ثلاثي *
البريد الالكتروني *
عنوان التعليق *
 
التعليق *