وسائل تحصيل العلم
تم النشر: 0000-00-00 00:00:00

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:

فإن وسائل نيل العلم متعددة، وطرق تحصيله متنوعة، ومن أهم هذه الوسائل ما يلي:

1-              القراءة على الأشياخ، وهي من أنفع الطرق الموصلة إلى العلم؛ لأن القراءة على الأشياخ - ولا سيما الراسخين منهم - نافعة في معرفة مفاتيح العلوم، وقد قيل: «إن العلم كان في صدور الرجال، ثم انتقل إلى الكتب، وصارت مفاتحه بأيدي الرجال»([1])، وكم يستفيد الطالب من شيخه تحريرات تحل إشكالات، وتقريرات تزلل معضلات لا يجدها مدونة في بطون الأسفار، وهذه المشافهة - كما يقول الشاطبي -: «خاصية جعلها الله تعالى بين المعلم والمتعلم، يشهدها كل من زاول العلم والعلماء؛ فكم من مسألة يقرؤها المتعلم في كتاب، ويحفظها ويرددها على قلبه فلا يفهمها، فإذا ألقاها إليه المعلم فهمها بغتة، وحصل له العلم بها بالحضرة»([2]), ولهذا جعل النبي r قبضَ العلم منوطًا بقبض العلماء، مع كثرة المصنفات، وتتابع المؤلفات.

2-              الحفظ، وهو وسيلة تثبيت العلم في الصدور، ومن أراد أن ينال العلم بلا حفظ فقد رام المحال، ولا يعد عالما من لم يكن لعلمه حافظًا، وحفظ العلم لا يقتصر على حفظ المتون؛ فإن المتون تقتصر على حفظ أهم مسائل العلم في كل فن، بل يشمل أيضًا حفظ أسماء العلماء، وتاريخ وفياتهم، وتاريخ تدوين العلوم، وأسماء المصنفات في كل فن، ونحو ذلك مما يتصل بالعلوم([3]).

3-              القراءة والاطلاع، وهي بناءٌ على ما حُفظ من العلم وفُهم، بتوسيع مادته، ومحاولة الإحاطة بأطرافه، والتنقيب عن درره بالنظر في مدوناته، وجرد مطولاته.

4-              البحث، وهو يعني المقارنة بين المصادر، والتنقيب عن المسائل، مع اقتران ذلك بالتحليل والاستنباط والاستنتاج، والقدرة على تمييز الصحيح من السقيم، والأصيل من الدخيل، وهو ينبوع التحقيق، ومفتاح التحرير.

5-              التصنيف، وهو مبني أيضًا على ما تقدم من وسائل العلم، فهو جمع وتأليف وتحرير لمسائل العلم، وعلى قدر الرسوخ في تحصيل العلم وحفظه يكون جودة التصنيف، وهو من أنفع الوسائل للتحصيل بعد استكمال أدواته([4]).

6-              التدريس، وهو التصدر لشرح كتاب أو فن بتصوير مسائله، وحل مشكله، أو كما يقول محمد صديق خان «تفهيم الكتاب باللسان»([5])، وهو أيضًا من أنفع طرق تحصيل العلم لمن كملت أهليته خاصة لمن أجاز له العلماء بالتصدر والتدريس.

ولابد من مراعاة أمور عند سلوك هذه الوسائل:

1-              الترتيب، والبداءة بالأهم فالمهم منها، فلا يبدأ بالاطلاع والبحث والتأليف من لم يكن له حظ من القراءة على الأشياخ، والتلقي عنهم، ولا يتصدر للتدريس من لم يكن له محفوظ من العلم يسعفه عند السؤال، ويعينه على حسن تصوير المسائل وتقريبها.

2-              التوازن، فلا يوغل في وسيلة ويهمل أخرى، فكم رأينا ممن اقتصر في طلب العلم على مشافهة العلماء، والرحلة إلى الأقطار لملاقاة المشايخ والتلقي عنهم، ثم هو ليس له حظ من حفظ العلم، ولا نصيب له في الاطلاع والبحث، وهذا حظه من العلم حسن فهم مسائله دون قدرة على استحضاره وتحريره وجمعه.

3-              مراعاة زمن الطلب، ففي بداية الطلب ينبغي أن تكون همة طالب العلم مصروفة إلى التلقي عن العلماء، والحفظ أكثر من صرفها إلى المطالعة والبحث، وبعد استكمال القراءة على المشايخ والتلقي عنهم ينبغي أن يكون أكثر جهده في توسيع دائرة العلم بسعة الاطلاع، وكثرة البحث، وهكذا.

نسأل الله الهداية والتوفيق لنيل العلم من أقرب طريق.

 

إعداد/  مركز التبيان للاستشارات

16 من ربيع الأول 1437 هجرية

 


([1]) «الموافقات» (1/ 140).

([2]) «الموافقات» (1/ 145).

([3]) انظر: «مسلكيات» لإبراهيم السكران (ص: 41).

([4]) انظر: مقال «التصنيف التحصيلي» للكاتب المبدع إبراهيم السكران، وهو منشور ضمن كتابه «مسلكيات» (ص: 71-91).

([5]) «أبجد العلوم» (ص: 118).

 

التعليقات :
إضافة تعليق :
الاسم ثلاثي *
البريد الالكتروني *
عنوان التعليق *
 
التعليق *