الوسائل المعينة على الحفظ !
تم النشر: 0000-00-00 00:00:00

فقد ذكرنا في مقال سابق أهمية الحفظ لطالب العلم، وأنه ضرورة ملحة لتحصيله ونيله، وبينا أن من لم يكن لعلمه حافظًا لا يسمى عالما، ونذكر هنا أهم الوسائل التي تعينك على حفظ العلم، ومنها:

1-  الإخلاص، قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: «إنما يحفظ الرجل على قدر نيته»([1])، فكلما قوي الإخلاص، وصفت النية كان الحفظ أسرع، ورسوخه أقوى.

2-   هجر المعاصي، قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: «إني لأحسب الرجل ينسى العلم بالخطيئة يعملها»([2])، وسأل رجلٌ مالك بن أنس: يا أبا عبد الله هل يصلح لهذا الحفظ شيء؟ قال: «إن كان يصلح له شيء فترك المعاصي»([3]).

3-   الحرص وجمع الهمة، قال الإمام البخاري: «لا أعلم شيئًا أنفع للحفظ من نهمة الرجل، ومداومة النظر»([4]).

4-   العمل بالعلم، فقد كان السلف يقولون: «كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به»([5])، قال السفاريني: «فإن العمل به يوجب تذكره وتدبره ومراعاته والنظر فيه، فإذا أهمل العمل به نسيه»([6]).

5-   تعاهد المحفوظ بالمراجعة حتى يرسخ في القلب، قيل للأصمعي: كيف حفظتَ ونسي أصحابك؟ قال: «درستُ وتركوا»([7])، وسئل أحد السلف عن علاج الحفظ؟ فقال: «لا شيء إلا الطبع، والحرص، ومداومة النظر، وكثرة الدرس»([8]). قال ابن الجوزي: «الطريق في إحكامه [أي الحفظ] كثرة الإعادة، والناس يتفاوتون في ذلك: فمنهم من يثبت معه المحفوظ مع قلة التكرار، ومنهم من لا يحفظ إلا بعد التكرار الكثير، فينبغي للإنسان أن يعيد بعد الحفظ، ليثبت معه المحفوظ»([9]).

6-   أن يحفظ كل يوم مقدار ما يطيق، ولا يكلف نفسه فوق ما يستطيع، فمن رام العلم جملة ذهب عنه جملة، وقليل دائم خير من كثير منقطع، قال الخطيب البغدادي: «ينبغي للمتعلم أن يشفق على نفسه من تحميلها فوق طاقتها, ويقتصر من التعليم على ما يُبقي عليه حفظه, ويثبت في قلبه»([10]).

7-   المذاكرة مع الأقران، عن علقمة، قال: «تذاكروا الحديث فإن حياته ذكره»([11])، و«التقى ابن أبي ليلى وعبد الله بن شداد بن الهاد فتذاكرا الحديث، فكان أحدهما يقول للآخر: «يرحمك الله، فرب حديث أحييتَه في صدري كان قد مات»([12])، وقال الخليل بن أحمد: «ذاكر بعلمك تذكرْ ما عندك، وتستفد ما ليس عندك»([13]).

8-   نشر العلم وبثه وتعليمه، عن إبراهيم النخعي، قال: «من سره أن يحفظ الحديث فليحدِّث به، ولو أن يحدث به من لا يشتهيه، فإنه إذا فعل ذلك كان كالكتاب في صدره»([14])،  و«كان الزهري يجمع الأعاريب([15]) فيحدثهم، يريد الحفظ»([16]).

9-   أن يختار المكان والزمان والحال الذي يناسبه للحفظ، بحيث يكون فارغ البال، صافي الذهن، وهو يختلف من إنسان لآخر، قال الخطيب البغدادي: «اعلم أن للحفظ ساعات ينبغي لمن أراد التحفظ أن يراعيها، وللحفظ أماكن ينبغي للمتحفظ أن يلزمها»([17]).

فهذه – يا طالب العلم – أهم الأسباب والوسائل التي تعينك على حفظ العلم، فخذ بها، واحرص عليها، واصبر على تحصيلها، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يلج.

 

 

 

إعداد

مركز التبيان للاستشارات

5 محرم 1437هـ
 


([1]) «سنن الدارمي» (1/171)، «الجامع» للخطيب البغدادي (2/257).

([2]) «جامع بيان العلم» (1/689)، «الجامع» (2/ 258).

([3]) «الجامع» (2/ 258).

([4]) «سير أعلام النبلاء» (12/ 406).

([5]) «جامع بيان العلم» (1/708)، «الجامع» (2/ 258).

([6]) «غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب» (1/ 44).

([7]) «جامع بيان العلم» (1/429)، «الجامع» (2/ 267).

([8]) «الجامع» (2/ 279).

([9]) «الحث على حفظ العلم وذكر كبار الحفاظ» (ص: 43).

([10]) «الفقيه والمتفقه» (2/ 217).

([11]) «الجامع» (2/ 268).

([12]) «الجامع» (2/ 273).

([13]) «الجامع» (2/ 273).

([14]) «الجامع» (2/ 268).

([15]) أي: الأعراب.

([16]) «الجامع» (2/ 268).

([17]) «الفقيه والمتفقه» للخطيب البغدادي (2/ 207).

 

التعليقات :
إضافة تعليق :
الاسم ثلاثي *
البريد الالكتروني *
عنوان التعليق *
 
التعليق *