أهمية الحفظ لطالب العلم !
تم النشر: 0000-00-00 00:00:00

 

إن الدين نُقل إلينا محفوظًا في الصدور والسطور، ولولا ما أنعم الله به على هذه الأمة من الحفاظ الأوائل من الصحابة والتابعين ومن تبعهم من العلماء الربانيين لضاعت الشريعة، فملكة الحفظ من أهم الملَكات التي يجب على طالب العلم تنميتها وتقويتها وتعاهدها، وهو السبيل لنيل العلم؛ إذ حقيقة العلم ما حواه صدرك، ووعاه قلبك، كما قال الخليل بن أحمد:

لَيْسَ بِعِلْمٍ مَا حَوَى الْقِمَطْرُ ... مَا الْعِلْمُ إِلَّا مَا حَوَاهُ الصَّدْرُ([1])

 

ولا تسمع لأولئك البطَّالين أصحاب الهمم الدنيئة الذين يزهدونك في الحفظ، ويقولون: الأهم الفهم؛ إذ الفهم لا يُسعف صاحبَه وقت الحاجة إلى العلم، قال الأصمعي: «كل علم لا يدخل مع صاحبه الحمام فهو زور»([2])، «فليس العلم إلا ما حُصِّل بالحفظ»([3])، «ومن يظن أنه ينال العلم بلا حفظ؛ فإنه يطلب محالًا»([4]).

 

ومن دلائل أهمية حفظ العلم حرصه صلى الله عليه وسلم على حفظ القرآن أول نزوله عليه خشية أن يتفلت منه شيء، قال تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} [القيامة: 16]، «وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لقنه جبريل الوحي، يتبعه عند تلفظ كل حرف وكل كلمة؛ لكمال اعتنائه بالتلقي والحفظ، فأُرشد إلى ألا يساوقه في قراءته، وأن يتأنى عليه ريثما يسمعه ويفهمه، ثم ليقبل عليه بالحفظ بعد ذلك»([5]).

 

ولا ينبغي لطالب العلم أن يهجر الحفظ اتكالًا على الكتب؛ فإنها تخونه أحوج ما يكون إليها، وصدق القائل:

أَأَشْهَدُ بِالْجَهْلِ فِي مَجْلِسٍ ... وَعِلْمِي فِي الْبَيْتِ مُسْتَوْدَعُ

إِذَا لَمْ تَكُنْ حَافِظًا وَاعِيًا ... فَجَمْعُكَ لِلْكُتُبِ لَا يَنْفَعُ([6])

 

وأما الإكثار من المطالعة والبحث والتفتيش في الكتب فالاقتصار عليه - مع فائدته - لا يحصل الطالب منه علمًا محكمًا، بل غاية ما يجمعه فوائد منثورة، لا تؤصل علمًا، قال شيخنا صالح العصيمي - حفظه الله -: سمعت شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله - يقول: «حفظنا قليلًا، وقرأنا كثيرًا، فانتفعنا بما حفظنا أكثر من انتفاعنا بما قرأنا»([7]).

 

فالحفظ ضرورة لنيل العلم وتحصيله، وهو ملكة تَقْوى بالمداومة والملازمة والصبر، ومن صبر ظفر.

وليكن شعارك يا طالب العلم:

عِلْمِي مَعِي أَيْنَمَا يَمَّمْتُ يَتْبَعُنِي ... بَطْنِي وِعَاءٌ لَهُ لَا بَطْنُ صُنْدِوقِ

إِنْ كُنْتُ فِي الْبَيْتِ كَانَ الْعِلْمُ فِيهِ مَعِي ... أَوْ كُنْتُ فِي السُّوقِ كَانَ الْعِلْمُ فِي السُّوقِ([8])

ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح ، ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

إعداد

مركز التبيان للاستشارات

27 ذي الحجة لعام 1436 هـ

 

 


([1]) «جامع بيان العلم وفضله» (1/ 293).

([2]) «الجامع» للخطيب البغدادي (2/ 250)

([3]) «الحث على حفظ العلم» لابن الجوزي (ص: 34).

([4]) «تعظيم العلم» (ص: 49) ضمن برنامج مهمات العلم.

([5]) «محاسن التأويل» للقاسمي (7/ 150).

([6]) «الجامع» للخطيب البغدادي (2/ 251).     

([7]) «تعظيم العلم» (ص: 49) ضمن برنامج مهمات العلم.

([8]) «الجامع» للخطيب البغدادي (2/ 250).

 

التعليقات :
إضافة تعليق :
الاسم ثلاثي *
البريد الالكتروني *
عنوان التعليق *
 
التعليق *