فضل العلم في السنة النبوية !
تم النشر: 0000-00-00 00:00:00

السنة النبوية حافلة بالأحاديث في فضل العلم وشرف حَمَلته، وأن فقه العبد في دينه من علامة خيريَّته، وبيان أن أهله هم ورثة الأنبياء، ولهم يستغفر أهل الأرض والسماء، فالعلم من الشهوات والشبهات حِصن وجُنَّة، وسلوك طريقه موصل إلى الجَنَّة.

 فأخبر نبينا صلى الله عليه وسلم أن من أراد الله به خيرًا أعانه على طلب العلم الذي هو سبيل الفقه في الدين، عن معاوية قال: سمعت النبي e يقول: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»([1])، قال أبو الوليد الباجي: «والخير - والله أعلم - دخول الجنة والسلامة من النار، قال الله عز وجل: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185]»([2])، والمراد بالفقه في الحديث: «المعنى اللغوي؛ ليتناول فهمَ كلِّ علم من علوم الدين»([3]).

 وأخبر صلى الله عليه وسلم أن سلوك طريق العلم - إذا أريد به وجه الله - سبب للهداية الموجبة لدخول الجنة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له به طريقًا إلى الجنة»([4]). قال ابن رجب: «وسلوك الطريق لالتماس العلم يدخل فيه سلوك الطريق الحقيقي، وهو المشي بالأقدام إلى مجالس العلماء، ويدخل فيه سلوك الطرق المعنوية المؤدية إلى حصول العلم، مثل حفظه، ودارسته، ومذاكرته، ومطالعته، وكتابته، والتفهم له، ونحو ذلك من الطرق المعنوية التي يتوصل بها إلى العلم»([5]).

 ومن الفضائل الجليلة، والمنح الجزيلة التي وعد بها رسول الله e طالب العلم ما ورد في حديث كثير بن قيس، قال: كنت جالسًا عند أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجل، فقال: يا أبا الدرداء، أتيتك من المدينة، مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لحديث بلغني أنك تحدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال: ولا جاء بك غيره؟ قال: لا، قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض، حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر»([6]). وقد تضمن هذا الحديث جملة من فضائل العلم وأهله، منها:

1-  أنه طريق تسهيل الوصول إلى الجنة.

2-  تواضع الملائكة لطالب العلم تعظيمًا لحقه وتوقيرًا لعلمه، فتضم أجنحتها له وتخفضها عن الطيران([7]).

3-  استغفار جميع من في السماء والأرض لطالب العلم، قال المناوي: «ولولا العلماء الذين يتلقون العلم ويعلمونه الناس ويبينون الحلال من الحرام جيلًا بعد جيل لهلكت الناس والدواب والأنعام حتى حيتان البحر، وضاع الدين، واضمحل العدل، فحُقَّ لهم أن يستغفروا له»([8]).

4-  «أن درجات العلماء تتلو درجات الأنبياء، والعلماء ورثة الأنبياء، ورثوا العلم وبينوه للأمة، وحموه من تحريف الجاهلين»([9]).

 

فهنيئًا لطلاب العلم هذا الفضل العظيم، والأجر الكبير جزاءَ سعيهم في حفظ الدين، واجتهادهم في بثه ونشره وتعليمه للعالَمين، فليحذروا السكون والدَّعة، والركون إلى البطالة وطلب الراحة، فوراثة الأنبياء حِمل ثقيل، ولا يقوم به إلا أفراد معدودون جيلًا بعد جيل، نسأل الله أن نكون منهم.

 

إعداد

مركز التبيان للاستشارات

23 ذي القعدة لعام 1436 هـ

 

 

 

 


([1]) أخرجه البخاري (ح71).

([2]) «المنتقى شرح الموطأ» (7/ 208).

([3]) «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (2/ 49)، وانظر: «مرقاة المفاتيح» (1/283).

([4]) أخرجه مسلم (ح2699).

([5]) «جامع العلوم والحكم» (2/297).

([6]) أخرجه أبو داود (ح3641)، والترمذي (ح2682)، وابن ماجه (ح223)، وصححه الألباني (صحيح الجامع ح6297).

([7]) هذا أحد الأوجه في تفسيرها. انظر: «معالم السنن» للخطابي (1/61)، «التمهيد» لابن عبد البر (19/43).

([8]) «فيض القدير» (4/ 189).

([9]) «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (2/ 3).

 

التعليقات :
إضافة تعليق :
الاسم ثلاثي *
البريد الالكتروني *
عنوان التعليق *
 
التعليق *