فضل العلم الشرعي في القرآن الكريم !
تم النشر: 0000-00-00 00:00:00

حديث القرآن عن العلم وفضله جليل عظيم ، بلغ في بيان منزلته الغاية، وفي تعداد فضائله النهاية، وآيات القرآن شاهدة بأن العلم من أجل الطاعات، وتحصيله من أعظم القربات، وأن أهله أرفع الناس منزلة بعد الأنبياء، وأكثر الناس خشية لرب الأرض والسماء، وأن السعي في طلبه من أعظم النفير، وطلب الازدياد منه من دعاء البشير النذير.

ففي أعظم شهادة في القرآن، شهادة الحق للحق بأنه المعبود بحق، أكرم الله أولي العلم، حيث قرن شهادته بشهادتهم وشهادة ملائكته؛ لأن شهادتهم لله بالوحدانية نابعة عن علم ويقين، لا عن ظن وتخمين، فقال جل جلاله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [آل عمران: 18].

ولما كان العلماء أعلمَ الخلق بالله، كانوا أكثر الناس له خشية، فالعلم رأس الخشية، وكفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، قال سبحانه: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28]، قال ابن رجب: «فمن كان بالله وبأسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه أعلم، كان له أخشى وأتقى، وإنما تنقص الخشية والتقوى بحسب نقص المعرفة بالله»[1]

وأخبر سبحانه في كتابه أن أهل العلم المقرون بالعمل هم أهل الدرجات العالية والمنزلة الرفيعة في الدنيا والآخرة، جزاء استجابتهم لأمر الله، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] قال البيضاوي: «فإن العلم مع علو درجته يقتضي العملُ المقرونُ به مزيدَ رفعة، ولذلك يُقتدى بالعالم في أفعاله ولا يقتدى بغيره»([2]).

وحض الله المؤمنين أن ينفر من كل طائفة منهم جماعة يتجشموا مشاق الرحلة في طلب العلم والسعي في تحصيله والتفقه في الدين، وأن يكون غرضهم إرشاد قومهم وإنذارهم، وتعليمهم {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122]، وعبر بالنفير لبيان أنه «ليس حظ القائم بواجب التعليم دون حظ الغازي في سبيل الله، من حيث إن كليهما يقوم بعمل لتأييد الدين، فهذا يؤيده بتوسيع سلطانه وتكثير أتباعه، والآخر يؤيده بتثبيت ذلك السلطان وإعداده لأن يصدر عنه ما يضمن انتظام أمره وطول دوامه»([3]).

ولأن العلم منبع كل فضل، وأصل كل خير، أُمر رسول الله e بسؤال الزيادة منه، وما أمر الله رسوله e بطلب الزيادة من شيء إلا من العلم، قال جل وعلا: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] قال الإمام القرطبي: «فلو كان شيء أشرف من العلم لأمر الله تعالى نبيه e أن يسأله المزيد منه كما أمر أن يستزيده من العلم»([4]).

 

فحري بطلاب العلم أن يشمروا عن ساعد الجد لنيل هذه الفضائل، وتحصيل هذه الشمائل، بالسعي في طلب العلم والعمل به، لنيل الرفعة في الدنيا والآخرة.

فاللهم نسألك علمًا نافعًا، وعملًا صالحًا متقبَّلًا، وزدنا علمًا يا رب العالمين.

 

إعداد

مركز التبيان للاستشارات

16 ذي القعدة لعام 1436 هـ

 

.


([1]) تفسير ابن رجب الحنبلي (1/ 174).

([2]) «أنوار التنزيل وأسرار التأويل» للبيضاوي (5/ 195).

([3]) «التحرير والتنوير» (11/ 59).

([4]) «تفسير القرطبي» (4/ 41).

 

التعليقات :
إضافة تعليق :
الاسم ثلاثي *
البريد الالكتروني *
عنوان التعليق *
 
التعليق *