عرض الاستشارات

اسم المستشير :       رقم الاستشارة : 700
السؤال :

أسمع كثيرًا عن مذمة طلب العلم من الكتب، وبقول: أخذ العلم مشافهة من العلماء، لكن نحن النساء يشق علينا أخذه مباشرة، فما اقتراحكم ؟ وما نصيحتكم لي ؟

الجواب :

     لا شك أن الأصل في التعلم أخذه من أهل العلم الراسخين الموثوقين مشافهةً؛ ليستفيد الطالب مما يقولون ومن سَمتهم، وهديهم، ولا شكَّ أن الحاضر يدرك من معاني ما يقال أكثر من الظاهر؛ لأنه قد يصاحب بعض الأقول شيء من التصرفات التي توضّح المراد، الأصل في أخذ العلم المشافهه والـجُثِيّ على الرُّكب بين يدي الشيوخ، لكن إذا لم يتمكن طالب العلم -وهذا متصور بوضوح بالنسبة للنساء؛ لأن النساء لا يستطعن مزاحمة الطلاب والحضور معهم بين يدي الشيوخ؛ لأن اختلاطهن بالطلاب ممنوع شرعًا ، وأيضا لهن مايشغلهن في بيوتهن- فإذا لم تتمكن المرأة أو الرجل البعيد عن منابع العلم، ومواطن العلم، ولم يتمكن إلا من أخذ العلم عن الشيوخ بواسطة الأجهزة من أشرطة ومواقع وإنترنت، فإنه ما لا يدرك كله، لا يترك جُلّه، وإلا فالأصل أن العلم يؤخذ من العلماء مباشرة، ولا يؤخذ من الصحف، فالآن تيسرت الوسائل، تستطيع أن تأخذ من العَالِم من كلامه لفظًا بواسطة الأشرطة، وبواسطة الإنترنت، وتستطيع أن تسأل وأنت في بيتك، ويصل السؤال إلى الشيخ ويجيب على سؤالك، سواء كان بواسطة الإنترنت أو بواسطه الهاتف.

     المقصود أن الأمور -ولله الحمد-  تيسرت, وليس كالسابق، إما أن تأخذ من الشيخ أو من الكتاب؛ ولذا ذم أهل العلم أخذ العلم من الكتب، وأكثر ما يحصل من التصحيف سببه الاعتماد على الكتب، وعدم الأخذ من أفواه العلماء، تجده يقرأ هذه اللفظة على غير مراد مؤلِّفها؛ لأنها تحتمل أوجه كـ(الدِّيْن والدَّين) لا يفرق بينهما في الكتابة، لأن أكثر الكلمات غير مشكولة؛ لأنها لا تُشْكِل؛ لأن العلماء لا يرون ضبط وشَكْل إلا ما يُشْكِل، المقصود أنه قد تيسر الأمر ولله الحمد، فبالإمكان أن تطلب العلم وهي في بيتها بواسطة هذه الأجهزة، وتكتب سؤالها إن شاءت في الجهاز ويأتيها الجواب مباشرة من الشيخ وكأنها حاضرة، فالأمور ولله الحمد متيسرة، وإن كان الأصل أن العلم إنما يؤخذ من أفواه الرجال، ومزاحمة الطلاب بالركب هذا بالنسبة لغير النساء، فالنساء معذورات حينئذٍ ويأخذن العلم في بيوتهن بواسطة الأجهزة والأشرطة، وكذلك البعيد الذي يصعب عليه الحضور إلى منابع العلم ومواضع الدروس، يكتفي بهذه الأجهزة ويحصل له الخير الكثير، والذي يُسأل عنه كثيرًا: أن من أخذ العلم عن هذه الأجهزة، هل يصح له ويسوغ في حقه أن يقول: إنه من طلاب الشيخ فلان؟

     نعم يسوغ له أن يقول من طلاب الشيخ فلان شَرِيطة أن لا يتضمن كلامه التدليس، بمعنى أن لا يظن أنه سافر وقطع القِفار والفيافي وحضر عند فلان، يبين أنه بواسطة هذه الأجهزة؛ ولذا يقولون: يجوز أن تروي بالإجازة، لكن لا تقول: حدثني فلان، أو سمعت فلان إلا مع البيان، تقول: حدثني إجازةً، أو أنباني إجازة وهكذا، أما إذا لم يكن هناك بيان ففيه نوع من التدليس وهذا مذموم .

المستشار : معالي الشيخ الدكتور عبدالكريم الخضير -حفظه الله-
تقييم مدى استفادة الزائر من الاستشارة